السيد علي الحسيني الميلاني
34
نفحات الأزهار
البختري ، ومن الشعراء مثل مروان بن أبي حفصة الأموي ، ومن الأدباء مثل عبد الملك بن قريب الأصمعي . فأما في أيام جعفر فمثل بكار بن عبد الله الزبيري ، وأبي السمط بن أبي الجون الأموي ، وابن أبي الشوارب العبشمي . ونحن - أرشدكم الله - قد تمسكنا بالعروة الوثقى ، وآثرنا الدين على الدنيا ، وليس يزيدنا بصيرة زيادة من زاد فينا ، ولن يحل لنا عقيدة نقصان من نقص منا ، فإن الإسلام بدء غريبا وسيعود كما بدء . كلمة من الله ووصيه من رسول الله ، يورثها من يشاء من عباده المتقين . ومع اليوم غد وبعد السبت أحد ، قال عمار بن ياسر رضي الله عنه يوم صفين : لو ضربونا حتى نبلغ سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل . ولقد هزم جيش رسول الله - صلوات الله عليه - ثم هزم ، ولقد تأخر أمر الإسلام ثم تقدم * ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) * . ولولا محنة المؤمنين وقتلهم ، ودولة الكافرين وكثرتهم ، لما امتلأت جهنم حتى تقول من مزيد ، ولما قال الله تعالى : * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * ولما تبين الجزوع من الصبور ولا عرف الشكور من الكفور ، ولما استحق المطيع الأجر ، ولا احتقب العاصي الوزر . فأن أصابتنا نكبة فذلك ما تعودناه ، وإن رجعت لنا دولة فذلك ما قد انتظرناه ، وعندنا - بحمد الله تعالى - لكل حالة آلة ، ولكل مقامة مقالة ، فعند المحن الصبر وعند النعم الشكر . ولقد شتم أمير المؤمنين - عليه السلام - على المنابر ألف شهر فما شككنا في وصيته ، وكذب محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - بضع عشرة سنة فما اتهمناه في نبوته ، وعاش إبليس مدة تزيد على المدد فلم نرتب في لعنته ، وابتلينا بفترة الحق ونحن مستيقظون بدولته ، ودفعنا إلى قتل الإمام بعد الإمام والرضا بعدا لرضا ولا مرية عندنا في صحة إمامته ، وكان وعد الله مفعولا ، وكان أمر الله قدرا مقدورا * ( كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ) * و * ( سيعلم